الشيخ محمد رضا الحكيمي

341

أذكياء الأطباء

الحكماء لا بدّ لنا من المطالعة ، فقال لهم : إن كان لا بدّ لكم من هذه المطالعة فيكون بأسمائكم من دوني . فكتب إليه الأطبّاء بموتها فسير إليهم رسولا ومعه نجار ليعمل لها تابوتا تحمل فيه . ولما وصل الرسول والنجار معه إلى الباب ، والأطبّاء جلوس ، قال له الحكيم المذكور : ما هذا النجّار ؟ قال : يعمل تابوتا لمريضتكم . فقال له : تضعونها فيه وهي في الحياة ؟ فقال الرسول : لا ، لكن بعد موتها ، قال له : ترجع بهذا النجّار وتقول للسلطان عني خاصّة أنها في هذه المرضة لا تموت ، فرجع وأخبره بذلك . فلما كان الليل استدعاه السلطان بخادم وشمعة وورقة بخطّه يقول فيها : ولد الفارس يحضر إلينا ، لأنه لم يكن بعد سمي أبا حليقة ، وإنما سماه بذلك فيما بعد السلطان الملك الكامل . فإنه كان في بعض الأيّام جالسا مع الأطبّاء على الباب ، فقال السلطان للخادم في أول مرة اطلب الحكيم ، فقال له يا خوند أيّ الحكماء هو ؟ فقال له أبو حليقة . فاشتهر بين الناس بهذا الاسم من ذلك اليوم إلى حيث غطى نعته ونعت عمه الذي كانوا يعرفون به ببني شاكر . فلما وصل إليه قال : أنت منعت عمل التابوت ؟ فقال : نعم . قال : بأيّ دليل ظهر لك هذا من دون الأطبّاء كلّهم ؟ قال له : يا مولانا ، لمعرفتي مزاجها وبأوقات مرضها على التحرير من دونهم ، وليس عليها بأس في هذه المرضة . فقال له : امض وطبها واجعل بالك لها . فطب المذكورة وعوفيت . ثم أخرجها السلطان وزوّجها وولدت من زوجها أولادا كثيرين . معرفته لنبض الملك : ومن جملة ما تم أيضا له أنه حكم معرفة نبض الملك الكامل